أحمد بن محمد ابن عربشاه

285

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فقلت له : يا مفتون أنت مجنون أبقملك وقلّك وفقرك وذلّك تملك الديار المصرية ، وتصير سلطان البرية . قال نعم ولا تعمل زعم ، فإني رأيت في المنام النبي عليه الصلاة والسلام وقال لي : أنت تملك الديار المصرية ، وتكسر التتر ، ولا شك فيما يخبر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من خبر . وقال : فأمسكت عنه ، لأنى كنت أعرف الصدق منه ، ثم تنقلت به الأحوال وتنقل إلى أن بلغ الكمال ، وتملك هذه الديار ثم كسر على عين جالوت التتار « 1 » ، وأعطاني ما وعدني به وأرضاني . وإنما أوردت هذا المثال ؛ لتعلم أن سلطنتك غير محال ، وأنا أرجو الله تعالى أن ييسر لي القيام بجميع ما قلته يا إمام ، وأنا أجلسك على السرير ، وأقيم في خدمتك الكبير والصغير ، وأرفع راية مراسيمك ، وأنفذ أوامرها في ممالكك وأقاليمك ، وأجعل جنود الوحش تحت رأيتك ، وأقاليم القفار كلها تحت ولايتك ، ولكن بشرط أن تتبع ما أراه ولا تخرج عن طوره ولا تتعداه ، وتعمل بكل ما أشير إليه ومهما أرشدتك إليه تعوّل عليه . فقال : أنا طوع يديك وجميع أموري منك وإليك ، فقل فإني سامع ولأمرك طائع ، فانهض وعانى هذه الأماني ، عسى يصير هذا الباطل حقا وينقلب هذا الكذب صدقا وقل ما تقضيه لأتبعه وأرتضيه . قال : ترجع عما أنت عليه من من الأخلاق السبعية ، والأوصاف الكلبية من الحرص والشره والتكلب والتره « 2 » والنفس المنتمرة والطبيعة

--> ( 1 ) عين جالوت : هي موقعة انتصار المسلمين بقيادة السلطان قطز على جيوش التتار ، وهو مكان في فلسطين قرب الناصرة . معجم البلدان ( 8706 ) . ( 2 ) الباطل .